محمد خليل المرادي
142
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
تجوب فينا سهولا وهي ضامرة * وكم تجوز وعورا عزّ مسراها لها الهنا حيث تسعى وهي هازلة * كأنّما داعي الأشواق ناداها أو هاتف من أليم الخطب حذّرها * أو منذر من وقوع الحتف أنجاها من قبل أن تتوارى الشمس في حجب * وتمح أعناق أولاها وأخراها فكم أفكّر منها الطرف وهي على ال * حصبا تهادى كأنّ البرق أهداها وليس إلّا مزيد الشوق يحملها * إلى سليمان سامي القدر مولاها ومن سرى في البرايا وهو واحدها * على بساط الهدى يستام أبقاها والعدل في مثله قد شاء منعته * من بعد ما كان فرط الجور أوهاها والحلم أضحى يذيع الشكر حيث غدا * مستكملا في مزايا عزّ إحصاها منها : فمن يقابل أسدا في الفلا هزمت * يؤمّها حيث سارت حتف أعداها شعث النواصي لها من سهمها لبد * سود المخالب كالمصباح عيناها كأنّها حين سارت في الفلا شهب * على الشياطين ربّ العرش ألقاها إنّ الليالي المواضي كنّ عاطلة * وهذه بلقاك السعد حلّاها فلا تزال لك الأيّام طائعة * وفق المراد كما تختار تلقاها ومنها : فاللّه من فضله بالحكم فهمك الص * وأب فاشكر لنعمى أنت مولاها لا زال في حكمك الآمال طامعة * تأوي لك الناس أقصاها وأدناها وقوله من قصيدة مطلعها : بلابل بشر للمسرّة تصدح * على روح أفراح من العزّ تفتح وعرف الهنا فاحت نوافج طيبه * فكلّ فؤاد من شذاه مروّح وضاع عبير العطر يعبق في ملا الت * هاني وأرواح البشائر تنفح وروض العلا يفترّ ثغر أقاحه * سرورا بمن في رحبه يترنّح فيا قاطف اللذات دم متمتّعا * بأنفس ما منه النفوس تروّح لقد طاب مجنى مأربي في ربا الصفا * لمن رام في نيل المآرب يربح وأسفر صبح السّعد من وجه منحة * تبيح النهى أوفى الهنا حين تسنح وترتاح آماق لديها تعشّقت * سحابتها إذ وابل الدمع يسفح